السيد مصطفى الخميني
258
تحريرات في الأصول
ومن هنا يظهر : أن الأقوال الآتية إذا كانت ترجع إلى إنكار الوجوب على الإطلاق ، أو إثبات وجوب بعض العناوين المشار إليها ، فهي أيضا غير ما مر ومخدوشة . وإنما الكلام في ناحية الحرمة ، وأنه هل يمكن الالتزام بحرمة التصرف الخروجي ، وحرمة أكل الميتة ، إذا كان يضطر إليه ولو كان بسوء الاختيار ، أم لا ؟ والذي هو أساس الشبهة : أن التحريم يتوقف على القدرة على الامتثال ، وإذا كانت هي منتفية ولو بالاختيار فلا يعقل التحريم والزجر ، كما في ناحية الأمر والبعث ، فإذا كان مضطرا عقلا إلى الخروج ، فكيف يعقل الزجر عن التصرف الخروجي ، والمنع عن التصرف ، مع أن الفراغ والتخلية بين المغصوب ومالكه ، بالخروج والتصرف ؟ ! فلا يتمكن المولى الملتفت إلى هذه النكتة من ترشيح الإرادة الجدية الزاجرة المتوجهة إلى العبد المبتلى بذلك ولو كان بسوء الاختيار ، كما هو مفروض الكلام ، ومحل النزاع بين الأعلام . وبالجملة : قد اختلفوا في هذه الناحية اختلافا شديدا يبلغ أقوالهم إلى الخمسة ، أو الستة ، فمن قائل يدعي الحرمة والوجوب ( 1 ) . ومن قائل يدعي الحرمة دون الوجوب ( 2 ) . ومن ثالث يعكس الأمر ( 3 ) . ومن رابع يختار عدم الوجوب والحرمة . ومن خامس ينكر الوجوب والحرمة ، ويقول بصحة العقوبة ( 4 ) .
--> 1 - قوانين الأصول 1 : 153 / السطر 21 - 22 . 2 - مناهج الوصول 2 : 143 . 3 - مطارح الأنظار : 153 / السطر 33 - 34 . 4 - كفاية الأصول : 204 .